Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [٤]: إذا غنم المسلمون، فهل ينقص الأجر؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ١٠/ ٢١

«صحيح مسلم» (١٤٢٤)، أنَّ رجلًا قَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «عَلَى كَمْ تَزَوَّجْتَهَا؟» قَالَ: عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ! كَأَنَّمَا تَنْحِتُونَ الْفِضَّةَ مِنْ عُرْضِ هَذَا الجَبَلِ، مَا عِنْدَنَا مَا نُعْطِيكَ، وَلَكِنْ عَسَى أَنْ نَبْعَثَكَ فِي بَعْثٍ تُصِيبُ مِنْهُ»، قَالَ: فَبَعَثَ بَعْثًا إِلَى بَنِي عَبْسٍ، بَعَثَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فِيهِمْ.

وكذلك ما أخرجه أحمد (٢/ ٥٠) عن ابن عمر ﵄، بإسناد حسن، أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «بُعِثتُ بين يَدَي الساعة بالسيف؛ حتى يُعْبَدَ الله وحده لا شريك له، وجُعِل رزقي تحت ظل رمحي، وجُعِلت الذِّلَّة والصَّغَار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم».

مسألة [٤]: إذا غنم المسلمون، فهل ينقص الأجر

؟

في «صحيح مسلم» (١٩٠٦)، من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص ﵄ أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «مَا مِنْ غَازِيَةٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ تَغْزُو؛ فَتَغْنَمُ، وَتَسْلَمُ، إِلَّا كَانُوا قَدْ تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أُجُورِهِمْ، وَمَا مِنْ غَازِيَةٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ تُخْفِقُ، وَتُصَابُ إِلَّا تَمَّ أُجُورُهُمْ».

قال النووي ﵀ في شرح الحديث (١٩٠٦): وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيث: فَالصَّوَاب الَّذِي لَا يَجُوز غَيْره أَنَّ الْغُزَاة إِذَا سَلِمُوا أَوْ غَنِمُوا يَكُون أَجْرهمْ أَقَلّ مِنْ أَجْر مَنْ لَمْ يَسْلَم، أَوْ سَلِمَ وَلَمْ يَغْنَم، وَأَنَّ الْغَنِيمَة هِيَ فِي مُقَابَلَة جُزْء مِنْ أَجْر غَزْوهمْ، فَإِذَا حَصَلَتْ لَهُمْ فَقَدْ تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرهمْ الْمُتَرَتَّب عَلَى الْغَزْو، وَتَكُون هَذِهِ الْغَنِيمَة مِنْ جُمْلَة الْأَجْر، وَهَذَا مُوَافِق لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة الْمَشْهُورَة عَنْ الصَّحَابَة