فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
• وإذا سرق ثانيًا فالجمهور على قطع رجله اليسرى، وحجتهم في ذلك أن هذا هو الثابت عن أبي بكر، وعمر، وعلي ﵃.
وجاء في ذلك حديث مرفوعٌ: «إذا سرق؛ فاقطعوا يده، ثم إن سرق؛ فاقطعوا رجله»، أخرجه الدارقطني (٣/ ١٨١)، من حديث أبي هريرة ﵁، وفي إسناده: الواقدي، وهو كذاب.
• وحُكي عن عطاء، وربيعة، وداود أنه في الثانية تقطع يده اليسرى؛ لقوله تعالى: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾.
قال ابن قدامة ﵀: وَهَذَا شُذُوذٌ يُخَالِفُ قَوْلَ جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ، مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ ﵄.
قال: وَلِأَنَّ قَطْعَ يَدَيْهِ يُفَوِّتُ مَنْفَعَةَ الْجِنْسِ، فَلَا تَبْقَى لَهُ يَدٌ يَأْكُلُ بِهَا، وَلَا يَتَوَضَّأُ، وَلَا يَسْتَطِيبُ، وَلَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ، فَيَصِيرُ كَالْهَالِكِ؛ فَكَانَ قَطْعُ الرِّجْلِ الَّذِي لَا يَشْتَمِلُ عَلَى هَذِهِ المَفْسَدَةِ أَوْلَى.
قال: وَأَمَّا الْآيَةُ؛ فَالْمُرَادُ بِهَا قَطْعُ يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا تُقْطَعُ الْيَدَانِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى. اهـ
ورجَّح الشوكاني أنه لا تقطع إلا يده اليمنى فقط، وما قضى به الصحابة