فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
ودليلنا: أن الأصل عدم الوجوب، فلا يجب إلا ما ورد الشرع به، ولم يصح عن النبي ﷺ أنه أمرها بالغسل إلا مرة واحدة عند انقطاع الحيض، وهو قوله ﷺ: «إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي» (١)، وليس في هذا ما يقتضي تكرار الغسل.
وأما الأحاديث الواردة في «سنن أبي داود، والبيهقي»، وغيرهما أن النبي ﷺ أمرها بالغسل لكل صلاة؛ فليس فيها شيء ثابت، وقد بَيَّنَ البيهقي، ومن قبله ضعفها، وإنما صح في هذا ما رواه البخاري ومسلم في «صحيحيهما» أنَّ أم حبيبة بنت جحش ﵂ استحاضت، فقال لها النبي ﷺ: «إنما ذلك عرق، فاغتسلي، ثم صَلِّي»، فكانت تغتسل عند كل صلاة (٢)، قال الشافعي ﵁: إنما أمرها رسول الله ﷺ أن تغتسل وتصلي، وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة. قال: ولا أشك أن غسلها كان تطوعًا غير ما أمرت به، وذلك واسع لها. هذا لفظ الشافعي ﵀، وكذا قاله شيخه سفيان بن عيينة، والليث بن سعد، وغيرهما، والله أعلم. اهـ
قلتُ: الراجح أنه ليس عليها إلا غسل واحد، إذا أدبرت حيضتها، وقد تكلم البيهقي على روايات الأمر بالغسل عند كل صلاة في «سننه الكبرى» (١/ ٣٤٩ - )، فأجاد ﵀.
وأما قول النووي ﵀: (وهو مروي عن علي، وابن مسعود، وابن عباس، وعائشة) فقد أخرجها ابن المنذر في «الأوسط» (١/ ١٥٩)؛ إلا أثر ابن مسعود،