Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [١٦]: من قذف جماعة بكلمات متفرقة؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٩/ ٥٠٣

حد القذف، وحد الزنى. (١)

مسألة [١٥]: من قذف رجلا بالزنى ولم يقم البينة على ذلك، فزنى المقذوف بعد ذلك

؟

• جماعة من أهل العلم يقولون: لا حدَّ عليه؛ لأنَّ وجود الزنى منه يقوي قول القاذف؛ ولأنه قد صار زانيًا، فانطبق عليه ما رمي به. وهذا قول مالك، والشافعي، وأبي حنيفة.

• وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنَّ عليه الحد؛ لأنه قد وجب عليه، وهذا قول أحمد، والثوري، وأبي ثور، والمزني، وداود الظاهري.

قلتُ: القول الأول أقرب، والله أعلم. (٢)

مسألة [١٦]: من قذف جماعةً بكلمات متفرقة

؟

• قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١٢/ ٤٠٧): وَإِنْ قَذَفَ الْجَمَاعَةَ بِكَلِمَاتٍ؛ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ حَدٌّ. وَبِهَذَا قَالَ عَطَاءٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَقَالَ حَمَّادٌ، وَمَالِكٌ: لَا يَجِبُ إلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ تُوجِبُ حَدًّا، فَإِذَا تَكَرَّرَتْ؛ كَفَى حَدٌّ وَاحِدٌ، كَمَا لَوْ سَرَقَ مِنْ جَمَاعَةٍ، أَوْ زَنَى بِنِسَاءٍ، أَوْ شَرِبَ أَنْوَاعًا مِنْ الْمُسْكِرِ. وَلَنَا أَنَّهَا حُقُوقٌ لِآدَمِيِّينَ، فَلَمْ تَتَدَاخَلْ، كَالدُّيُونِ وَالْقِصَاصِ. وَفَارَقَ مَا قَاسُوا عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ حَقٌّ لله تَعَالَى. اهـ (٣)