فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
مسألة [٧]: إذا طالب المقذوف بالحد، ثم عفا عنه
؟
• مذهب أحمد، والشافعي، وأبي ثور، وآخرين أنه يسقط عنه الحد؛ لأنَّ إقامة الحد حق للمقذوف.
• وقال الحسن، وأصحاب الرأي: لا يسقط بعفوه؛ لأنه حد، فلم يسقط بالعفو كسائر الحدود.
وأُجيب بالفارق؛ فإنه لا يعتبر في سائر الحدود في أقامتها الطلب باستيفائها. (١)
مسألة [٨]: هل يقام الحد على من قذف ولده
؟
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١٢/ ٣٨٨): وَإِذَا قَذَفَ وَلَدَهُ، وَإِنْ نَزَلَ، لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ الْقَاذِفُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً. وَبِهَذَا قَالَ عَطَاءٌ، وَالْحَسَنُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَالِكٌ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: عَلَيْهِ الْحَدُّ؛ لِعُمُومِ الْآيَةِ؛ وَلِأَنَّهُ حَدٌّ، فَلَا تَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِهِ قَرَابَةُ الْوِلَادَةِ، كَالزِّنَا.
قال: وَلَنَا أَنَّهُ عُقُوبَةٌ تَجِبُ حَقًّا لِآدَمِيٍّ، فَلَا يَجِبُ لِلْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ، كَالْقِصَاصِ، أَوْ نَقُولُ: إنَّهُ حَقٌّ لَا يُسْتَوْفَى إلَّا بِالْمُطَالَبَةِ بِاسْتِيفَائِهِ، فَأَشْبَهَ الْقِصَاصَ. وَلِأَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، فَلَا يَجِبُ لِلِابْنِ عَلَى أَبِيهِ كَالْقِصَاصِ؛