فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
وثبت عن عمر بن الخطاب ﵁ كما في «سنن البيهقي» (٨/ ٢١٥) أنه أمر برجم امرأة زنت ولم يأمر بجلدها.
• وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنَّ الزاني المحصن يُجلد مائة، ثم يُرجم، وهذا مذهب أحمد، وإسحاق، وداود الظاهري، واختاره ابن المنذر.
واستدلوا على ذلك بحديث عبادة بن الصامت الذي في الباب، وقالوا: قضى بذلك علي بن أبي طالب ﵁ -وهو ثابت عنه- وهو قول أبي بن كعب، ونُقل عن عمر، وأبي ذرٍّ ﵄ بسندين ضعيفين.
والصحيح هو قول الجمهور.
وأجابوا عن حديث عبادة ﵁ بأنَّ الجلد منسوخ بفعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؛ إذ لم يرد عنه الجمع، وهذا اختيار ابن القيم ﵀، ونُقل عن أحمد أنه رجع إلى هذا القول، والله أعلم. (١)
فائدة: قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١٢/ ٣١٠): مَعْنَى الرَّجْمِ: أَنْ يُرْمَى بِالْحِجَارَةِ وَغَيْرِهَا حَتَّى يُقْتَلَ بِذَلِكَ. قَالَ ابْنُ المُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ المَرْجُومَ يُدَامُ عَلَيْهِ الرَّجْمُ حَتَّى يَمُوتَ. وَلِأَنَّ إطْلَاقَ الرَّجْمِ يَقْتَضِي الْقَتْلَ بِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ﴾ [الشعراء:١١٦]، وَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ الله ﷺ الْيَهُودِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ زَنَيَا، وَمَاعِزًا، وَالْغَامِدِيَّةَ حَتَّى مَاتُوا. اهـ