فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
١٢٠٣ - وَعَنْهُ أَنَّ أَعْمَى كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ تَشْتُمُ النَّبِيَّ ﷺ وَتَقَعُ فِيهِ، فَيَنْهَاهَا، فَلَا تَنْتَهِي، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ أَخَذَ المِغْوَلَ (١)، فَجَعَلَهُ فِي بَطْنِهَا وَاتَّكَأَ عَلَيْهَا فَقَتَلَهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «أَلَا اشْهَدُوا؛ فَإِنَّ دَمَهَا هَدَرٌ». رَوَاهُ أَبُودَاوُد، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ. (٢)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: حكم سب النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم
-.
أما إن كان الذي سبَّه مسلمًا فعامة أهل العلم على أنه مرتد، ويُقتل، نقل الإجماع إسحاق بن راهويه، وابن المنذر، وأبو بكر الفارسي الشافعي، والقاضي عياض، والخطابي، وابن سحنون وغيرهم؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [براءة:٦٥ - ٦٦].
واستدلوا على قتله بحديث الباب، وبحديث قتل كعب بن الأشرف، وبحديث قتل أبي رافع، وبإباحة قتل القينتين اللتين كانتا لابن خطل يغنيان بهجاء النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وبإباحته قتل عبدالله بن سعد بن أبي السرح عند أن جاء ليبايع على