فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
والصنعاني، والشوكاني رحمة الله عليهم. (١)
مسألة [٢٦]: إن قتله بلواط، أو سحر، أو تجريع الخمر، أو التحريق
؟
لا يُقتل بذلك عند أهل العلم؛ لأنه محرم بعينه.
• وقال بعض الشافعية في اللواط: يدخل في دبره خشبة يقتله بها. وفي الخمر: يجرعه الماء حتى يموت.
• وأما التحريق، فمذهب الشافعي الجواز، وللحنابلة وجهان، واستدلوا على الجواز بحديث البراء: «من غرق غرقناه، ومن حرَّق حرقناه»، رواه البيهقي (٨/ ٤٣)، وهو حديث ضعيفٌ، في إسناده مجاهيل. (٢)
والصحيح عدم القصاص بذلك؛ لحديث أبي هريرة ﵁ في البخاري (٢٩٥٤)، عن النبي ﷺ قال: «إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا بالنار، وإن النار لا يعذب بها إلا الله، فإن أخذتموهما فاقتلوهما». وأخرج أبو داود (٢٦٧٣، و ٢٦٧٥) عن حمزة بن عمرو الأسلمي، وعن ابن مسعود ﵄، عن النبي ﷺ قال: «إنه لا يعذب بالنار إلا رب النار»، وهو حديث صحيح. (٣)
ثم ظهر لي أنَّ القصاص بالتحريق جائز؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل:١٢٦] وقوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى:٤٠].