فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
مسألة [١١]: إذا عفا ولي الدم عن القاتل، فهل يُعاقِب الإمامُ القاتل
؟
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١١/ ٥٨٤): وَإِذَا عَفَا عَنْ الْقَاتِلِ مُطْلَقًا؛ صَحَّ وَلَمْ تَلْزَمْهُ عُقُوبَةٌ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَأَبُو ثَوْرٍ. وَقَالَ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: يُضْرَبُ، وَيُحْبَسُ سَنَةً.
قال: وَلَنَا أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ وَاحِدٌ، وَقَدْ أَسْقَطَهُ مُسْتَحِقُّهُ؛ فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ آخَرُ، كَمَا لَوْ أَسْقَطَ الدِّيَةَ عَنْ الْقَاتِلِ خَطَأً. اهـ
قلتُ: الذي يظهر أنَّ للإمام أن يعاقب من يصنع ذلك بما يردعه وأمثاله عن هذا العمل، والله أعلم.
وقد قال بذلك أبو ثور إذا علم منه الشر. (١)
مسألة [١٢]: إذا عفا بعض أولياء الدم عن القصاص
؟
قال يحيى بن سالم العِمراني ﵀ في «البيان» (١١/ ٤٣٣): وإن كان القصاص لجماعة، فعفا بعضهم عن القود؛ سقط القود عن القاتل؛ لقوله ﷺ: «فأهله بين خيرتين: إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا الدية»، وهؤلاء لم يحبوا؛ لأنَّ فيهم من يحب، وفيهم من لا يحب.
ثم نقل عن عمر، وابن مسعود ﵄ القول بذلك.
قال: ولا مخالف لهما من الصحابة؛ فدل على أنه إجماع. اهـ