فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
• وذهب الشافعي، وبعض الحنابلة إلى أنه يجوز القصاص قبل اندمال الجرح، واستدلوا بحديث الباب؛ فإنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أجابه إلى طلبه.
قلتُ: الحديث ضعيف؛ فالصحيح جواز القصاص قبل اندمال الجرح، وهو ترجيح الإمام ابن عثيمين ﵀.
تنبيه: المختار عندهم جميعًا الانتظار حتى يندمل الجرح. (١)
مسألة [٢]: إن اقتص قبل الاندمال، فسارت الجناية وتضاعفت بعد ذلك
؟
• مذهب الحنابلة أن سراية الجناية هدر، واستدلوا بحديث الباب.
• ومذهب الشافعي، وأبي حنيفة أنها مضمونة، وهذا هو الصحيح، وهو ترجيح الإمام ابن عثيمين ﵀. (٢)
مسألة [٣]: إن اندمل جرح الجناية، فاقتص منه، ثم انتقض فسرى
؟
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١١/ ٥٦٥): وَإِنْ انْدَمَلَ جُرْحُ الْجِنَايَةِ، فَاقْتُصَّ مِنْهُ، ثُمَّ انْتَقَضَ فَسَرَى، فَسِرَايَتُهُ مَضْمُونَةٌ، وَسِرَايَةُ الِاسْتِيفَاءِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ؛ لِأَنَّهُ اقْتَصَّ بَعْدَ جَوَازِ الِاقْتِصَاصِ؛ فَعَلَى هَذَا لَوْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ، فَبَرَأَ، فَاقْتُصَّ، ثُمَّ انْتَقَضَ جُرْحُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، فَمَاتَ، فَلِوَلِيِّهِ قَتْلُ الْجَانِي؛ لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ جِنَايَتِهِ، وَإِنْ عَفَا إلَى الدِّيَةِ، فَلَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى بِالْقَطْعِ مَا قِيمَتُهُ دِيَةٌ، وَهُوَ يَدَاهُ، وَإِنْ