فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
١١٥٣ - وَعَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي ابْنَةِ حَمْزَةَ لِخَالَتِهَا، وَقَالَ: «الخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ. (١)
١١٥٤ - وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، فَقَالَ: «وَالجَارِيَةُ عِنْدَ خَالَتِهَا؛ فَإِنَّ الخَالَةَ وَالِدَةٌ». (٢)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: الأحق بالحضانة وترتيب المستحقين لها
؟
قال ابن القيم ﵀ في «زاد المعاد» (٥/ ٤٣٨ - ): وَلَمّا كَانَ النّسَاءُ أَعْرَفَ بِالتّرْبِيَةِ، وَأَقْدَرَ عَلَيْهَا، وَأَصْبَرَ، وَأَرْأَفَ، وَأَفْرَغَ لَهَا؛ لِذَلِكَ قُدّمَتْ الْأُمّ فِيهَا عَلَى الْأَبِ. وَلَمّا كَانَ الرّجَالُ أَقْوَمَ بِتَحْصِيلِ مَصْلَحَةِ الْوَلَدِ وَالِاحْتِيَاطِ لَهُ فِي الْبُضْعِ؛ قُدِّمَ الْأَبُ فِيهَا عَلَى الْأُمّ، فَتَقْدِيمُ الْأُمّ فِي الْحَضَانَةِ مِنْ مَحَاسِنِ الشّرِيعَةِ، وَالِاحْتِيَاطُ لِلْأَطْفَالِ، وَالنّظَرُ لَهُمْ، وَتَقْدِيمُ الْأَبِ فِي وِلَايَةِ الْمَالِ وَالتّزْوِيجِ كَذَلِكَ.
قال: إذَا عُرِفَ هَذَا، فَهَلْ قُدّمَتْ الْأُمّ لِكَوْنِ جِهَتِهَا مُقَدّمَةً عَلَى جِهَةِ الْأُبُوّةِ فِي الْحَضَانَةِ فَقُدّمَتْ لِأَجْلِ الْأُمُومَةِ، أَوْ قُدّمَتْ عَلَى الْأَبِ لِكَوْنِ النّسَاءِ أَقْوَمَ بِمَقَاصِدِ