فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
مسألة [١٨]: هل على الزوج نصف المهر للصغيرة، وهل عليه مهر للكبيرة
؟
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١١/ ٣٢٩): عَلَيْهِ نِصْفُ مَهْرِ الصَّغِيرَةِ؛ لِأَنَّ نِكَاحَهَا انْفَسَخَ قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا مِنْ غَيْرِ جِهَتِهَا، وَالْفَسْخُ إذَا جَاءَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَانَ كَطَلَاقِ الزَّوْجِ فِي وُجُوبِ الصَّدَاقِ عَلَيْهِ، وَلَا مَهْرَ لِلْكَبِيرَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا؛ لِأَنَّ فَسْخَ نِكَاحِهَا بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهَا، فَسَقَطَ صَدَاقُهَا، كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا.
قال: وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ؛ لَمْ يَسْقُطْ مَهْرُهَا؛ لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ بِدُخُولِهِ بِهَا اسْتِقْرَارًا لَا يُسْقِطُهُ شَيْءٌ، وَلِذَلِكَ لَا يَسْقُطُ بِرِدَّتِهَا وَلَا بِغَيْرِهَا. اهـ
وقال ﵀ في (١١/ ٣٣٣): وَلَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ خِلَافًا فِي أَنَّهَا إذَا أَفْسَدَتْ نِكَاحَ نَفْسِهَا بَعْدَ الدُّخُولِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ مَهْرُهَا، وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ إنْ كَانَ أَدَّاهُ إلَيْهَا، وَلَا فِي أَنَّهَا إذَا أَفْسَدَتْهُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَنَّهُ يَسْقُطُ صَدَاقُهَا، وَأَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَا أَعْطَاهَا. اهـ
قلتُ: الصحيح أنه يرجع على امرأته الكبرى بالمهر؛ لأنها هي التي أفسدت نفسها عليه، وهو قول بعض الحنابلة، واختاره شيخ الإسلام ﵀، كما في «الإنصاف» (٩/ ٣٥٦، ٣٥٧). (١)
مسألة [١٩]: هل يرجع على الكبيرة بما يدفعه إلى الصغيرة
؟
• مذهب أحمد، والشافعي أنه يرجع عليها بما لزمه من صداق الصغيرة.