Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [٣]: هل تعتد للثاني، أم تتداخل العدتان؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٩/ ٤٩

مسألة [٣]: هل تعتد للثاني، أم تتداخل العدتان

؟

• مذهب أحمد، والشافعي، ومالك أنها تعتد للأول بما بقي، ثم تعتد للثاني، واستدلوا بأثر عمر ﵁ أنه قال: أيما امرأة نكحت في عدتها؛ فإنْ كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها؛ فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول، وكان خاطبًا من الخطاب، وإن كان دخل بها؛ فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من الأول، ثم اعتدت من الآخر، ولا ينكحها أبدًا. أخرجه مالك وغيره، وله عن عمر طرق، رواه عنه سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، والشعبي، فالأثر ثابت بهذه الطرق.

وجاء ذلك عن علي، ولكنه خالف عمر بقوله: (ولا ينكحها أبدًا)، وقال: لها أن تتزوجه بعد العدتين إن شاءت. وله عن علي ﵁ ثلاث طرق يثبت بها إن شاء الله كما في «سنن البيهقي» و «ابن أبي شيبة».

• وذهب أبو حنيفة إلى أنَّ العدتين تتداخلان، فتأتي بثلاثة قروء بعد مفارقة الثاني تكون عن بقية عدة الأول، وعدة الثاني.

• وعن مالك رواية أيضًا بتداخل العدتين؛ لأنَّ القصد معرفة براءة الرحم، وهذا تحصل به براءة الرحم منهما.

وأجاب الجمهور بأنَّ هذا خلاف ما قضى به عمر، وعلي ﵄، ولا يُعلم لهم في ذلك مخالف؛ ولأنهما حقَّان مقصودان لآدميَّين، وحقوق الآدميِّين لا تتداخل؛