فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
بَابُ اللِّعَانِ
١٠٩٣ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: سَأَلَ فُلَانٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْت أَنْ لَوْ وَجَدَ أَحَدُنَا امْرَأَتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ، كَيْفَ يَصْنَعُ؟ إنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ. فَلَمْ يُجِبْهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَاهُ، فَقَالَ: إنَّ الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ قَدِ ابْتُلِيتُ بِهِ. فَأَنْزَلَ اللهُ الآيَاتِ فِي سُورَةِ النُّورِ، فَتَلَاهُنَّ عَلَيْهِ وَوَعَظَهُ وَذَكَّرَهُ وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ، قَالَ: لَا، وَالَّذِي بَعَثَك بِالحَقِّ مَا كَذَبْت عَلَيْهَا. ثُمَّ دَعَاهَا [النَّبِيُّ ﷺ]، فَوَعَظَهَا كَذَلِكَ، قَالَتْ: لَا، وَالَّذِي بَعَثَك بِالحَقِّ إنَّهُ لَكَاذِبٌ، فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، ثُمَّ ثَنَّى بِالمَرْأَةِ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (١)
١٠٩٤ - وَعَنْهُ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: «حِسَابُكُمَا عَلَى اللهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا» قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَالِي. فَقَالَ: «إنْ كُنْت صَدَقْت عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْت مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْت كَذَبْت عَلَيْهَا فَذَاكَ أَبْعَدُ لَك مِنْهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (٢)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين
مع ذكر بعض المسائل الملحقة
مسألة [١]: معنى اللعان
.
هو مشتق من اللعن، وهو الطرد والإبعاد، والمراد به في هذا الباب: شهادات