فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
مسألة [٥]: إذا أضاف الطلاق إلى ريقها، أو دمعها، أو حملها، أو عرقها
؟
قال ابن قدامة ﵀ كما في «الشرح الكبير» (١٠/ ١٧٨): لا نعلم فيه خلافًا -يعني: في عدم وقوعه-؛ لأنَّ هذه ليست من جسمها؛ فإنَّ الريق، والدمع، والعرق فضلات، والحمل، وإن كان متصلًا بها إلا أنَّ مآله إلى الانفصال؛ فلذلك لم تطلق به، وهو مودع فيها، قال تعالى: ﴿فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ [الأنعام: ٩٨]، أي: في بطن الأم. اهـ
مسألة [٦]: إذا علق الطلاق بشيء مستحيل
؟
كأن يقول: أنت طالق إن طرت. أو قلبت الحجر ذهبًا. أو إن جمعت بين الضدين. ونحو ذلك.
• فلا تطلق بذلك على الصحيح في مذهب الحنابلة، وهو وجهٌ للشافعية؛ لأنه علق الطلاق بصفة لا توجد، ولأنَّ ما يقصد تبعيده يعلق على المحال كما قال تعالى في حق الكفار: ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠].
• وقال بعض الحنابلة، والشافعية بوقوع الطلاق؛ لأنه أردف الطلاق بما يرفع جملته، ويمنع وقوعه في الحال، فألغيت الصفة، وبقي الطلاق مجردًا.
والصحيح هو القول الأول. (١)
تنبيه: إذا علق الطلاق بنفي شيء مستحيل؛ طلقت في الحال مثل أن يقول: أنت طالق إن لم تشربي نهر دجلة. (٢)