Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة ملحقة: هل كان القسم واجبا على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، أم لا؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٨/ ٤١٦

في هواك. (١)

الثاني: ما أخرجاه أيضًا عن عائشة ﵂ قالت: إنَّ رسول الله ﷺ كان يستأذن في يوم المرأة منا بعد أن أنزلت هذه الآية: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾، فقالت لها معاذة: ما كنت تقولين؟ قالت: كنت أقول له: إن كان ذلك إليَّ؛ فإني لا أريد يا رسول الله أن أوثر عليك أحدًا. (٢)

فالحديث الأول يدل على أنَّ المراد بالآية الواهبات أنفسهن للنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فيقبل من شاء منهن، ويرد من شاء، وإذا رغب بواحدة بعد ردها فلا جناح عليه في قبولها بعد ذلك، وقال بذلك جماعة من المفسرين، والفقهاء.

والحديث الثاني يدل على أنَّ المراد بالآية أنه لا حرج عليه في ترك القسم، وقال بذلك جمعٌ من المفسرين، والفقهاء.

قال ابن الجوزي ﵀ في «زاد المسير» (٦/ ٤٠٧): وأكثر العلماء على أنَّ هذه الآية نزلت مبيحة لرسول الله ﷺ مصاحبة نسائه كيف شاء من غير إيجاب القسمة عليه، والتسوية بينهن؛ غير أنَّه كان يسوي بينهن. اهـ

قال الحافظ ابن كثير ﵀ في تفسير [آية: ٥١ من سورة الأحزاب]: ومن هاهنا اختار ابن جرير أن الآية عامة في الواهبات، وفي النساء اللاتي عنده، أنه مخير فيهن، إن شاء قسم، وإن شاء لم يقسم. وهذا الذي اختاره حسنٌ جيدٌ قويٌّ، وفيه