فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
هَذَا الْقَوْل وَبِهِ جَزَمَ الْبَغَوِيُّ مِنْ أَصْحَابنَا فِي فَتَاوِيه فَقَالَ: إِنَّمَا يَثْبُت هَذَا الْحَقّ لِلْجَدِيدَةِ إِذَا كَانَ عِنْده أُخْرَى يَبِيت عِنْدهَا؛ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُخْرَى، أَوْ كَانَ لَا يَبِيت عِنْدهَا؛ لَمْ يَثْبُت لِلْجَدِيدَةِ حَقّ الزِّفَاف، كَمَا لَا يَلْزَمهُ أَنْ يَبِيت عِنْد زَوْجَاته اِبْتِدَاء. وَالْأَوَّل أَقْوَى، وَهُوَ الْمُخْتَار؛ لِعُمُومِ الْحَدِيث. اهـ
قال أبو عبد الله غفر اللهُ لهُ: بل ما رجَّحه عياض، والبغوي أقرب؛ لقوله في الحديث: «إذا تزوج البكر على الثيب»، ولقوله «ثم قسم».
وهو ترجيح الصنعاني ﵀ كما في «السبل»، ومال إليه الحافظ في «الفتح»، وابن دقيق العيد، وغيرهم. (١)
تنبيه: أفرط بعضهم، وبالغوا، فقالوا: له أن يترك الجماعة للإقامة عند زوجته. وهذا قول باطلٌ بعيدٌ، فلا تعارض بين أن يقيم عندها، ويصلي الجماعة. وأبعد منه من قال: له ترك الجمعة. نسأل الله العافية والهداية.
قال ابن حزم ﵀ في «المحلى» (١٩٠٤): وأما التخلف عن صلاة الجماعة، فقد ذكرنا في كتاب الصلاة من ديواننا وغيره إيجاب رسول الله ﷺ ذلك، وتوعده بحرق بيوت المتخلفين عنها لغير عذر، وقد تزوج ﵊، وأصحابه، فما منهم من أحد تخلَّف في التسبيع، والتثليث عن صلاة الجماعة والجمعة، وإنما هي ضلالة أحدثها الشيطان. اهـ (٢)