فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
قال: وَلَيْسَ هَذَا مُسْتَوِيًا بَيْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ، وَبَيْنَ الْمَوْهُوبَةِ الّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنّبِيّ ﷺ، وَهِيَ خَالِصَةٌ لَهُ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ؛ فَإِنّ تِلْكَ وَهَبَتْ نَفْسَهَا هِبَةً مُجَرّدَةً عَنْ وَلِيّ وَصَدَاقٍ، بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ؛ فَإِنّهُ نِكَاحٌ بِوَلِيّ وَصَدَاقٌ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَالِيّ؛ فَإِنّ الْمَرْأَةَ جَعَلَتْهُ عِوَضًا عَنْ الْمَالِ؛ لِمَا يَرْجِعُ إلَيْهَا مِنْ نَفْعِهِ، وَلَمْ تَهَبْ نَفْسَهَا لِلزّوْجِ هِبَةً مُجَرّدَةً كَهِبَةِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهَا بِخِلَافِ الْمَوْهُوبَةِ الَّتِي خَصَّ اللهُ بِهَا رَسُولَهُ ﷺ، هَذَا مُقْتَضَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ. اهـ (١)
تنبيه: إذا تزوجها على تعليم القرآن، أو بعضه، فمن قال بجواز ذلك اشترط أن يعين المقدار الذي يعلمها، أو المدة التي يعلمها فيها. (٢)
مسألة [٨]: هل يصح أن يتزوج أمته، ويجعل عتقها صداقها
؟
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في «الفتح» (٥٠٨٦) -بعد ذكره حديث أنس ﵁ الذي في أول الباب-: وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِهِ مِنْ الْقُدَمَاء: سَعِيد بْن المُسَيِّب، وَإِبْرَاهِيم، وَطَاوُسٌ، وَالزُّهْرِيّ، وَمِنْ فُقَهَاء الْأَمْصَار: الثَّوْرِيّ، وَأَبُو يُوسُف، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق، قَالُوا: إِذَا أَعْتَقَ أَمَته عَلَى أَنْ يَجْعَل عِتْقهَا صَدَاقهَا؛ صَحَّ الْعَقْد، وَالْعِتْق، وَالْمَهْر عَلَى ظَاهِر الْحَدِيث.
قال: وَأَجَابَ الْبَاقُونَ عَنْ ظَاهِر الْحَدِيث بِأَجْوِبَةٍ، أَقْرَبهَا إِلَى ظَاهِرِ الْحَدِيث: أَنَّهُ أَعْتَقَهَا بِشَرْطِ أَنْ يَتَزَوَّجهَا؛ فَوَجَبَتْ لَهُ عَلَيْهَا قِيمَتهَا، وَكَانَتْ مَعْلُومَة فَتَزَوَّجَهَا بِهَا. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ جَعَلَ نَفْس الْعِتْق مَهْرًا، وَلَكِنَّهُ مِنْ خَصَائِصه، وَمِمَّنْ جَزَمَ