فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
١٠٢٥ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَالقُرْآنُ يَنْزِلُ، وَلَوْ كَانَ شَيْئًا يُنْهَى عَنْهُ لَنَهَانَا عَنْهُ القُرْآنُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١)
وَلِمُسْلِمٍ: فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَّ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَنْهَنَا.
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: معنى الغيلة
.
قال النووي ﵀ في «شرح مسلم» (١٤٤٢): قَالَ أَهْل اللُّغَة: (الْغِيلَة) هُنَا بِكَسْرِ الْغَيْن، وَيُقَال لَهَا: الْغَيْل بِفَتْحِ الْغَيْن مَعَ حَذْف الْهَاء، و (الْغِيَال) بِكَسْرِ الْغَيْن.
قال: وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِالْغِيلَةِ فِي هَذَا الْحَدِيث، وَهِيَ الْغَيْل، فَقَالَ مَالِك فِي «الْمُوَطَّأ»، وَالْأَصْمَعِيّ، وَغَيْره مِنْ أَهْل اللُّغَة: أَنْ يُجَامِع اِمْرَأَته وَهِيَ مُرْضِع، يُقَال مِنْهُ: أَغَالَ الرَّجُل وَأَغْيَلَ، إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ. وَقَالَ اِبْن السِّكِّيت: هُوَ أَنْ تُرْضِع الْمَرْأَة وَهِيَ حَامِل، يُقَال مِنْهُ: غَالَتْ وَأَغْيَلَت. قَالَ الْعُلَمَاء: سَبَب هَمّه ﷺ بِالنَّهْيِ عَنْهَا أَنَّهُ يَخَاف مِنْهُ ضَرَر الْوَلَد الرَّضِيع. قَالُوا: وَالْأَطِبَّاء يَقُولُونَ: إِنَّ ذَلِكَ اللَّبَن دَاء، وَالْعَرَب تَكْرَههُ وَتَتَّقِيه. وَفِي الْحَدِيث جَوَاز الْغِيلَة؛ فَإِنَّهُ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا، وَبَيَّنَ سَبَب تَرْك النَّهْي. اهـ