Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [٢٧]: هل لولي المرأة أن يزوجها من نفسه إن كانت ممن تباح له؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٨/ ٨١

مسألة [٢٦]: إذا اجتمع أكثر من ولي في درجة واحدة

؟

قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٩/ ٤٣٠): إذَا اسْتَوَى الْأَوْلِيَاءُ فِي الدَّرَجَةِ، كَالْإِخْوَةِ وَبَنِيهِمْ، وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ، فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ أَكْبَرِهِمْ وَأَفْضَلِهِمْ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا تَقَدَّمَ إلَيْهِ مُحَيِّصَةُ، وَحُوَيِّصَةُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، فَتَكَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، وَكَانَ أَصْغَرَهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كَبِّرْ كَبِّرْ» (١)، أَيْ: قَدِّمْ الْأَكْبَرَ، قَدِّمْ الْأَكْبَرَ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ. وَإِنْ تَشَاحُّوا وَلَمْ يُقَدِّمُوا الْأَكْبَرَ؛ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ اسْتَوَى فِي الْقَرَابَةِ.

قال: فَإِنْ بَدَرَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَزَوَّجَ كُفُؤًا بِإِذْنِ الْمَرْأَةِ، صَحَّ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَصْغَرَ الْمَفْضُولَ الَّذِي وَقَعَتْ الْقُرْعَةُ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ تَزْوِيجٌ صَدَرَ مِنْ وَلِيٍّ كَامِلِ الْوِلَايَةِ بِإِذْنِ مُوَلِّيَتِهِ، فَصَحَّ كَمَا لَوْ انْفَرَدَ. وَإِنَّمَا الْقُرْعَةُ لِإِزَالَةِ الْمُشَاحَّةِ. اهـ

قلتُ: وهو قول بعض الشافعية، وقال بعضهم: لا تصح؛ لأنَّ القرعة إذا خرجت له تعينت له الولاية. ومذهب الحنابلة هو الصحيح، والله أعلم. (٢)

مسألة [٢٧]: هل لولي المرأة أن يزوجها من نفسه إن كانت ممن تُباح له

؟

أجاز أهل العلم لولي المرأة أن يزوجها من نفسه إن كان ممن تباح له، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء:٣]، وعُلِمَ أنه إذا أقسط في صداقها جاز له الزواج منها.