فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
إلا إلى الثياب الظاهرة، فابن مسعود ذكر آخر الأمرين، وابن عباس ذكر أول الأمرين.
ثم قال ﵀: وقوله: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ احتراز عن النساء المشركات، فلا تكون المشركة قابلة للمسلمة، ولا تدخل معهن الحمام، لكن قد كُن النسوة اليهوديات يدخلن على عائشة وغيرها، فيرين وجهها ويديها، بخلاف الرجال؛ فيكون هذا في الزينة الظاهرة في حق النساء الذِّمِيَّات، وليس للذميات أن يطلعن على الزينة الباطنة، ويكون الظهور والبطون بحسب ما يجوز لها إظهاره، ولهذا كان أقاربها تبدي لهن الباطنة، وللزوج خاصة ليست للأقارب. اهـ (١)
مسألة [١٣]: نظر الرجل الذي لا شهوة له إلى النساء
.
قال الله عزوجل في كتابه الكريم: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ إلى قوله: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ [النور:٣١].
قال الحافظ ابن كثير ﵀ في تفسيرها: يعني كالأُجراء، والأتباع الذين ليسوا بأكفاء، وهم مع ذلك في عقولهم وَلَهٌ وخَوَث، ولا همَّ لهم إلى النساء، ولا يشتهونهن. قال ابن عباس: هو المغفل الذي لا شهوة له. (٢) وقال مجاهد: هو الأبله. وقال عكرمة: هو المخنَّث الذي لا يقوم إربه. وكذلك قال غير واحدٍ من السلف. اهـ (٣)