Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [٦٦]: من أوصي له بشيء، فلم يأخذه زمانا، فتغيرت قيمته، وأصبح أكثر من الثلث؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٧/ ٤٥٥

الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا أُوصِيَ لَهُ بِشَيْءٍ، فَهَلَكَ ذَلِكَ الشَّيْءُ، أَنْ لَا شَيْءَ لَهُ فِي سَائِرِ مَالِ المَيِّتِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ المُوصَى لَهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِالْوَصِيَّةِ لَا غَيْرُ، وَقَدْ تَعَلَّقَتْ بِمُعَيَّنٍ، وَقَدْ ذَهَبَ؛ فَذَهَبَ حَقُّهُ، كَمَا لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ. انتهى المراد.

وإن هلك المال غير الموصى به؛ فإن كان ذلك بعد الموت؛ فلا شيء للورثة، والوصية نافذة، وإن كان قبل الموت؛ استحق الموصى له ثلث الوصية، والباقي للورثة، والله أعلم. (١)

مسألة [٦٦]: من أُوصِي له بشيء، فلم يأخذه زمانًا، فتغيرت قيمته، وأصبح أكثر من الثلث

؟

قال أبو محمد بن قدامة ﵀ في «المغني» (٨/ ٥٧٢): الِاعْتِبَارَ فِي قِيمَةِ الْمُوصَى بِهِ وَخُرُوجِهَا مِنْ الثُّلُثِ، أَوْ عَدَمِ خُرُوجِهَا، بِحَالَةِ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهَا حَالُ لُزُومِ الْوَصِيَّةِ، فَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمَالِ فِيهَا. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. فَيُنْظَرُ؛ فَإِنْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ وَقْتَ الْمَوْتِ ثُلُثَ التَّرِكَةِ، أَوْ دُونَهُ؛ نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ، وَاسْتَحَقَّهُ الْمُوصَى لَهُ كُلَّهُ. فَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ حَتَّى صَارَ مُعَادِلًا لِسَائِرِ المَالِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ هَلَكَ المَالُ كُلُّهُ سِوَاهُ، فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ، لَا شَيْءَ لِلْوَرَثَةِ فِيهِ؛ فَإِنْ كَانَ حِينَ الْمَوْتِ زَائِدًا عَنْ الثُّلُثِ؛ فَلِلْمُوصَى لَهُ مِنْهُ قَدْرُ ثُلُثِ المَالِ؛ فَإِنْ كَانَ نِصْفَ المَالِ؛ فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثَاهُ. وَإِنْ كَانَ ثُلُثَيْهِ؛ فَلِلْمُوصَى لَهُ نِصْفُهُ. وَإِنْ كَانَ نِصْفَ المَالِ وَثُلُثَهُ؛ فَلِلْمُوصَى لَهُ خُمُسَاهُ؛ فَإِنْ نَقَصَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ زَادَ، أَوْ نَقَصَ سَائِرُ المَالِ أَوْ زَادَ؛ فَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ سِوَى مَا كَانَ لَهُ حِينَ الْمَوْتِ. اهـ