Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٧/ ٤٣٧

﴿يَابَنِي آدَمَ﴾، ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء:٧٠] يُرِيدُ الْجَمِيعَ. وَقَالَ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ﴾ [الجاثية:١٦].

قال: وَلَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ فِيهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَنْتَسِبُونَ إلَى الْقَبِيلَةِ. اهـ

تنبيه مهم: ألفاظ الموصي، والواقف، يُراعَى فيها عرفهما؛ فإن كان لهما عرف في اللفظ المذكور؛ قُدِّم على حقيقته اللغوية؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»؛ فإن كان عرفهم لا يخالف معناه اللغوي؛ فلا إشكال، والله أعلم. وهذا التنبيه يغنينا عن مسائل كثيرة ذكروها في هذا الباب.

مسألة [٣٧]: إذا أوصى لجماعة لا يمكن حصرهم واستيعابهم

؟

كأن يوصي لقبيلة عظيمة، كبني هاشم، أو للفقراء، أو للمساكين.

• فمذهب أحمد، والشافعي أنه يصح، ويجزئ عند أحمد أن تصرف، ولو لواحد منهم، وعند الشافعي لا تجزئ لأقل من الثلاثة؛ لأنه أقل الجمع.

• وقال أبو حنيفة، والشافعي في قول: لا تصح الوصية للقبيلة؛ لأنه لا يمكن حصرهم، ولا عُرْفَ لما يُعطى لهم في الشرع، بخلاف الفقراء، كذا علَّل الشافعية، وعلل الحنفية بدخول الأغنياء معهم؛ فلا تكون قربة.

وأُجيب: بأنه لا يشترط أن يستوعبهم، ولا حدَّ في إعطائهم؛ فيُعطى قليلًا أو كثيرًا على حسب ما يراه الموصى إليه، كما يصنع ذلك مع الفقراء، والله أعلم. (١)