فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
فَإِنَّهَا تَصِحُّ لِلْمُخَالِفِ فِي الدِّينِ وَالْعَبْدِ، بِخِلَافِ الْمِيرَاثِ ... ؛ فَإِنْ انْفَصَلَ الْحَمْلُ مَيِّتًا؛ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ، وَلِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ حَيًّا حِينَ الْوَصِيَّةِ، فَلَا تَثْبُتُ لَهُ الْوَصِيَّةُ وَالْمِيرَاثُ بِالشَّكِّ ... ، وَإِنْ وَضَعَتْهُ حَيًّا؛ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ لَهُ، إذَا حَكَمْنَا بِوُجُودِهِ حَالَ الْوَصِيَّةِ ... ، وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ بَأَنْ تَضَعَهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَر إِذَا لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا لِسَيِّدٍ أَوْ زَوْجٍ. انتهى بتصرف. (١)
مسألة [٢٦]: إذا أوصى لما ستحمل فلانة
؟
• مذهب الحنابلة، وجماعة من الشافعية عدم صحة ذلك؛ لأنها وصية لمعدومٍ لا يملك.
• وقال بعض الشافعية: يصح. والصحيح القول الأول. (٢)
مسألة [٢٧]: إذا أوصى لحمل أمرأةٍ فولدت ذكرًا وأنثى
؟
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٨/ ٤٥٨): وَإِذَا أَوْصَى لِحَمْلِ امْرَأَةٍ، فَوَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى؛ فَالْوَصِيَّةُ لَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَطِيَّةٌ وَهِبَةٌ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَهَبَهُمَا شَيْئًا بَعْدَ وِلَادَتِهِمَا. وَإِنْ فَاضَلَ بَيْنَهُمَا؛ فَهُوَ عَلَى مَا قَالَ، كَالْوَقْفِ. وَإِنْ قَالَ: إنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا غُلَامٌ؛ فَلَهُ دِينَارَانِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ جَارِيَةٌ؛ فَلَهَا دِينَارٌ. فَوَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةً، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا وَصَّى لَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ وُجِدَ فِيهِ. وَإِنْ وَلَدَتْ أَحَدَهُمَا مُنْفَرِدًا؛ فَلَهُ وَصِيَّتُهُ. وَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَ حَمْلُهَا، أَوْ إنْ كَانَ مَا فِي