Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [٢]: الغراوين والعمريتين؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٧/ ٣٥٠

وأقوى دليل للجمهور هو ما ذكره ابن القيم ﵀ أنَّ قوله تعالى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾ في الآية أنه قيدٌ أُريد به أنها تأخذ الثلث بشرط انفرادهما بالميراث، فجعل قوله: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾ شرطًا للانفراد، وبقي مع عدم الأولاد في حالة عدم الانفراد، ولا يكون إلا مع الزوجة، أو الزوج؛ فلها ثلث المال الباقي؛ لأنَّ الباقي بعد أخذ الزوج، أو الزوجة الفرض كالمال رأسًا. اهـ بمعناه.

وأما ابن رجب ﵀ فقال: وقد يقال -وهو أحسن-: إن قوله ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾، أي: مما ورثه الأبوان، ولم يقل: (فلأمه الثلث مما ترك) كما في السدس، والمعنى: أنه إذا لم يكن له ولد، وكان لأبويه من ماله ميراث؛ فللأم ثلث ذلك الميراث الذي يختص به الأبوان، ويبقى الباقي للأب. وانظر بقية كلامه.

القول الثاني: أنَّ للأم الثلث كاملًا في المسألتين، صحَّ هذا القول عن ابن عباس ﵄، وهو قول شُريح، والظاهرية، واستدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء:١١]؛ فالآية عامة، سواء انفردا أم اجتمعا مع غيرهم.

وأجاب هؤلاء عن قوله ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾ أنه لا يدل على الانفراد، بل هي عامة تشمل حالة الانفراد، وحالة عدم الانفراد، وقد سأل ابن عباس زيد بن ثابت: أتقوله برأيك؟ أم تجده في كتاب الله؟ قال زيد: أقول برأيي، ولا أفضل أُمًّا على أب. فلو كانت الآية تدل على ما قالوه؛ لاستدل بذلك زيد بن ثابت ﵁.