Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [٣]: إذا اشترط على هبته ثوابا معلوما؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٧/ ٢٢٢

الْبَيْعِ، فِي ضَمَانِ الدَّرْكِ، وَثُبُوتِ الْخِيَارِ وَالشُّفْعَةِ، وَبِهَذَا قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ قَوْلٌ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ فِي الْهِبَةِ مَا يُنَافِي مُقْتَضَاهَا.

قال: وَلَنَا أَنَّهُ تَمْلِيكٌ بِعِوَضٍ؛ فَصَحَّ، كَمَا لَوْ قَالَ: مَلَّكْتُك هَذَا بِدِرْهَمٍ. فَإِنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ التَّمْلِيكَ؛ كَانَ هِبَةً، وَإِذَا ذَكَرَ الْعِوَضَ؛ صَارَ بَيْعًا. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَقْتَضِي أَنْ يُغَلَّبَ فِي هَذَا حُكْمُ الْهِبَةِ، فَلَا تَثْبُتُ فِيهَا أَحْكَامُ الْبَيْعِ الْمُخْتَصَّةُ بِهِ. اهـ

فائدة: استحب أهل العلم الإثابة على الهدية وإن لم يشترط؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يفعل ذلك، وفي «سنن أبي داود» وغيره من حديث ابن عمر ﵄ أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «ومن صنع إليكم معروفًا فكافئوه» (١)، وهذا يغني عن حديث عائشة الذي في الباب، والله أعلم.

ومن حسَّن حديث عائشة ﵂؛ فلا إنكار عليه، بل هو أقرب؛ للأحاديث المتكاثرة في قبول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الهدية؛ ولبعض الأحاديث الثابتة التي فيها أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أثاب عليها، وبالله التوفيق.