فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
٩٢٠ - عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄ أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إنِّي نَحَلْت ابْنِي هَذَا غُلَامًا كَانَ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَكُلَّ وَلَدِك نَحَلْته مِثْلَ هَذَا؟» فَقَالَ: لَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «فَارْجِعْهُ». وَفِي لَفْظٍ: فَانْطَلَقَ أَبِي إلَى النَّبِيِّ ﷺ لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِي، فَقَالَ: «أَفَعَلْت هَذَا بِوَلَدِك كُلِّهِمْ؟» قَالَ لَا، قَالَ: «اتَّقُوا اللهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ». فَرَجَعَ أَبِي، فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ قَالَ: «فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي». ثُمَّ قَالَ: «أَيَسُرُّك أَنْ يَكُونُوا لَك فِي البِرِّ سَوَاءً؟» قَالَ: بَلَى، قَالَ: «فَلَا إذَنْ». (١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: حكم التفضيل بين الأولاد في العطية
.
• ذهب جماعةٌ من العلماء إلى وجوب العدل بين الأولاد في العطية، والهبة، وتحريم التفضيل بينهم، وهو قول طاوس، وعروة، ومجاهد، والثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، والبخاري، واستدلوا على ذلك بحديث النعمان بن بشير الذي في الباب، وفي رواية له في «الصحيحين»: «لا تشهدني على جور»، ولمسلم (١٦٢٤) من حديث جابر: «لا أشهد إلا على حق»، وهو قول بعض المالكية.
• وذهب الجمهور إلى أنَّ العدل بين الأولاد مستحب وليس واجبًا، وهو قول