Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [٣٢]: إذا شرط لنفسه الخيار في الوقف؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٧/ ١٦٤

مسألة [٣١]: إذا اشترط في الوقف أن يبيعه، أو يهبه، أو يرجع فيه متى شاء

؟

قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٨/ ١٩٢): وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَبِيعَهُ مَتَى شَاءَ، أَوْ يَهَبَهُ، أَوْ يَرْجِعَ فِيهِ؛ لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ، وَلَا الْوَقْفُ. لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْوَقْفِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَفْسُدَ الشَّرْطُ، وَيَصِحَّ الْوَقْفُ؛ بِنَاءً عَلَى الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فِي الْبَيْعِ. اهـ

وقد أجاز المالكية أن يشترط ذلك بما إذا احتاج إلى بيعه، ثم قالوا: عليه أن يثبت بالبينة احتياجه، أو يحلف؛ فله بعد ذلك بيعه، والرجوع فيه.

قال أبو عبد الله غفر الله له: يمكنه أن يجعل العين صدقة مقيدة بما يريد، ولا ينويها وقفًا، ولا يصح الوقف مع الشرط المذكور، والله المستعان. (١)

مسألة [٣٢]: إذا شرط لنفسه الخيار في الوقف

؟

قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٨/ ١٩٢): وَإِنْ شَرَطَ الْخِيَارَ فِي الْوَقْفِ؛ فَسَدَ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ، فَجَازَ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهِ، كَالْإِجَارَةِ.

قال: وَلَنَا أَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ؛ فَلَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنَّ لَهُ بَيْعَهُ مَتَى شَاءَ، وَلِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ لله تَعَالَى؛ فَلَمْ يَصِحَّ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ فِيهِ كَالْعِتْقِ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ، فَلَمْ يَصِحَّ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ فِيهِ، كَالْهِبَةِ، وَيُفَارِقُ الْإِجَارَةَ؛ فَإِنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، وَهِيَ نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ، وَلِأَنَّ الْخِيَارَ إذَا دَخَلَ فِي الْعَقْدِ مَنَعَ ثُبُوتَ