فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
٩٠٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ ﵁ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا حِمَى إلَّا للهِ وَلِرَسُولِهِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ. (١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: معنى الحِمَى
.
قال الحافظ ﵀ في «الفتح» (٢٣٧٠): أصل الحمى عند العرب أن الرئيس منهم كان إذا نزل منزلًا مخصبًا استعوى كلبًا على مكان عالٍ، فإلى حيث انتهى صوته حماه من كل جانب، فلا يرعى فيه غيره، ويرعى هو مع غيره فيما سواه، والحمى هو المكان المحمي، وهو خلاف المباح، ومعناه: أن يمنع من الإحياء من ذلك الموات؛ ليتوفر فيه الكلأ، فترعاه مواشٍ مخصوصة، ويمنع غيرها. اهـ
مسألة [٢]: قوله: «لا حِمَى إلَاّ للهِ وَلِرَسُولِهِ»
.
• قال الحافظ ﵀ في «الفتح» (٢٣٧٠): قَالَ الشَّافِعِيّ: يَحْتَمِل مَعْنَى الْحَدِيث شَيْئَيْنِ: أَحَدهمَا: لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْمِي لِلْمُسْلِمِينَ إِلَّا مَا حَمَاهُ النَّبِيّ ﷺ، وَالآخَر: مَعْنَاهُ إِلَّا عَلَى مِثْل مَا حَمَاهُ عَلَيْهِ النَّبِيّ ﷺ، فَعَلَى الْأَوَّل لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الْوُلَاة بَعْده أَنْ يَحْمِي، وَعَلَى الثَّانِي يَخْتَصّ الْحِمَى بِمَنْ قَامَ مَقَام رَسُول اللَّه ﷺ، وَهُوَ الْخَلِيفَة خَاصَّة. وَأَخَذَ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ مِنْ هَذَا أَنَّ لَهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَوْلَيْنِ، وَالرَّاجِح عِنْدهمْ الثَّانِي. اهـ