فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
يحصل، والصحيح قول الجمهور. (١)
مسألة [٨٣]: استئجار دار ليصلي فيها وتتخذ مسجدًا
.
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٨/ ١٢٨): وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ دَارٍ يَتَّخِذُهَا مَسْجِدًا يُصَلِّي فِيهِ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ اسْتِحْقَاقُهُ بِعَقْدِ إجَارَةٍ بِحَالٍ، فَلَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ لِذَلِكَ. وَلَنَا أَنَّ هَذِهِ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ، يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا مِنْ الْعَيْنِ مَعَ بَقَائِهَا؛ فَجَازَ اسْتِئْجَارُ الْعَيْنِ لَهَا، كَالسُّكْنَى، وَيُفَارِقُ الصَّلَاةَ؛ فَإِنَّهَا لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ، بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ. اهـ
مسألة [٨٤]: تأجير الدار لمن يتخذها كنيسة، أو يفعل فيها محرمًا
.
• قال أبو محمد بن قدامة ﵀ (٨/ ١٣٣): وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ إجَارَةُ دَارِهِ لِمَنْ يَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً، أَوْ بِيعَةً، أَوْ يَتَّخِذُهَا لِبَيْعِ الْخَمْرِ، أَوْ الْقِمَارِ. وَبِهِ قَالَ الْجَمَاعَةُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ بَيْتُك فِي السَّوَادِ؛ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُؤْجِرَهُ لِذَلِكَ. وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ.
وَلَنَا أَنَّهُ فِعْلٌ مُحَرَّمٌ؛ فَلَمْ تَجُزْ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ، كَإِجَارَةِ عَبْدِهِ لِلْفُجُورِ. وَلَوْ اكْتَرَى ذِمِّيٌّ مِنْ مُسْلِمٍ دَارِهِ، فَأَرَادَ بَيْعَ الْخَمْرِ فِيهَا؛ فَلِصَاحِبِ الدَّارِ مَنْعُهُ. وَبِذَلِكَ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْي: إنْ كَانَ بَيْتُهُ فِي السَّوَادِ وَالْجَبَلِ؛ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا شَاءَ. وَلَنَا أَنَّهُ فِعْلٌ مُحَرَّمٌ جَازَ الْمَنْعُ مِنْهُ فِي الْمِصْرِ؛ فَجَازَ فِي السَّوَادِ، كَقَتْلِ النَّفْسِ الْمُحَرَّمَةِ. اهـ