فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
قال ﵀ في «المغني» (٨/ ١١٨ - ١١٩): وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي كَسْبِ الْحَجَّامِ: «أَطْعِمْهُ رَقِيقَك» دَلِيلٌ عَلَى إبَاحَةِ كَسْبِهِ؛ إذْ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُطْعِمَ رَقِيقَهُ مَا يَحْرُمُ أَكْلُهُ؛ فَإِنَّ الرَّقِيقَ آدَمِيُّونَ، يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ مَا حَرَّمَهُ الله تَعَالَى، كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْأَحْرَارِ، وَتَخْصِيصُ ذَلِكَ بِمَا أُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْجَارٍ تَحَكُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، وَتَسْمِيَتُهُ كَسْبًا خَبِيثًا لَا يَلْزَمُ مِنْهُ التَّحْرِيمُ، فَقَدْ سَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الثُّومَ وَالْبَصَلَ خَبِيثَيْنِ، مَعَ إبَاحَتِهِمَا، وَإِنَّمَا كَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ لِلْحُرِّ تَنْزِيهًا لَهُ؛ لِدَنَاءَةِ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ.
قال: وَلَيْسَ عَنْ أَحْمَدَ نَصٌّ فِي تَحْرِيمِ كَسْبِ الْحَجَّامِ، وَلَا الِاسْتِئْجَارِ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا قَالَ: نَحْنُ نُعْطِيه كَمَا أَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ، وَنَقُولُ لَهُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا سُئِلَ عَنْ أَكْلِهِ نَهَاهُ، وَقَالَ: «أعْلِفْهُ النَّاضِحَ وَالرَّقِيقَ»، وَهَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ وَلَيْسَ هَذَا صَرِيحًا فِي تَحْرِيمِهِ بَلْ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إبَاحَتِهِ. انتهى المراد. (١)
مسألة [٧٧]: الاستئجار على الختان
.
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٨/ ١١٧): وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْخِتَانِ، وَالْمُدَاوَاةِ، وَقَطْعِ السِّلْعَةِ. لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا؛ وَلِأَنَّهُ فِعْلٌ يُحْتَاجُ إلَيْهِ، مَأْذُونٌ فِيهِ شَرْعًا؛ فَجَازَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْأَفْعَالِ الْمُبَاحَةِ. اهـ
مسألة [٧٨]: حكم أجرة الكساح للحشوش وغيرها
.
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٨/ ١٣٢): وَيُكْرَهُ أَنْ يُؤْجِرَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ لِكَسْحِ الْكُنُفِ، وَيُكْرَهُ لَهُ أَكْلُ أَجْرِهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ»،