فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
قلتُ: قول أحمد، والشافعي أصح، وأقرب، والله أعلم، ولكن لا خلاف عندهم أنَّ الملك لا يستقر إلا بإستيفاء المنافع.
قال شيخ الإسلام ﵀ -بعد أن ذكر القولين-: ولا نزاع أنها لا تجب إلا باستيفاء المنفعة، ولا نزاع في سقوطها بتلف المنافع قبل الاستيفاء. اهـ
وكأنه يريد: لا نزاع بين المذكورين في المسألة، والله أعلم. (١)
تنبيه: إذا شرط التأجيل؛ فليس له المطالبة حتى يأتي الأجل بلا نزاع بين من تقدم ذكرهم. قاله شيخ الإسلام كما في «مجموع الفتاوى» (٣٠/ ١٥٥). (٢)
مسألة [١٩]: إذا مضت المدة، ولم ينتفع المستأجر من العين التي أخذها
؟
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٨/ ١٩): وَإِنْ سُلِّمَتْ إلَيْهِ الْعَيْنُ الَّتِي وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَيْهَا، وَمَضَتْ الْمُدَّةُ، وَلَا حَاجِزَ لَهُ عَنْ الِانْتِفَاعِ؛ اسْتَقَرَّ الْأَجْرُ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ، وَهِيَ حَقُّهُ، فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ بَدَلُهَا، كَثَمَنِ الْمَبِيعِ إذَا تَلِفَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي. وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى عَمَلٍ، فَتَسَلَّمَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ، وَمَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ فِيهَا، مِثْلُ أَنْ يَكْتَرِيَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى حِمْصَ، فَقَبَضَهَا، وَمَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ رُكُوبُهَا فِيهَا، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الْأَجْرُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ بِاخْتِيَارِهِ؛ فَاسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَكَمَا لَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى