فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
كَمُؤْنَةِ غِلْمَانِهِ.
قال: وَلَنَا أَنَّهُ مَمْلُوكُ رَبِّ الْمَالِ؛ فَكَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، كَمَا لَوْ أَجَّرَهُ؛ فَإِنْ شَرَطَهَا عَلَى الْعَامِلِ؛ جَازَ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَقْدِيرُهَا، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: يُشْتَرَطُ تَقْدِيرُهَا؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ مَا لَا يَلْزَمُهُ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا كَسَائِرِ الشُّرُوطِ.
قال: وَلَنَا أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ تَقْدِيرُهَا؛ لَوَجَبَ ذِكْرُ صِفَاتِهَا، وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ صِفَاتِهَا؛ فَلَمْ يَجِبْ تَقْدِيرُهَا. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: الراجح في المسائل المذكورة قول أحمد، والشافعي، والله أعلم.
مسألة [١٦]: هل للعامل أن يعامل غيره على الأرض، أو الشجر
؟
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٧/ ٥٥١): وَإِذَا سَاقَى رَجُلًا، أَوْ زَارَعَهُ، فَعَامَلَ الْعَامِلُ غَيْرَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ؛ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَجَازَهُ مَالِكٌ إذَا جَاءَ بِرَجُلٍ أَمِينٍ. وَلَنَا أَنَّهُ عَامِلٌ فِي الْمَالِ بِجُزْءٍ مِنْ نَمَائِهِ؛ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُعَامِلَ غَيْرَهُ فِيهِ، كَالْمُضَارِبِ، وَلِأَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي الْعَمَلِ فِيهِ؛ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْذَنَ لِغَيْرِهِ، كَالْوَكِيلِ. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: الصحيح مذهب الحنابلة، ولكن إذا عامل العامل غيره على سبيل الاستئجار؛ فالظاهر جوازه، والأجرة على العامل، والله أعلم.