فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
قال: وَلَنَا عَلَى جَوَازِ الْقِسْمَةِ، أَنَّ الْمَالَ لَهُمَا؛ فَجَازَ لَهُمَا أَنْ يَقْتَسِمَا بَعْضَهُ، كَالشَّرِيكَيْنِ. أَوْ نَقُولَ: إنَّهُمَا شَرِيكَانِ؛ فَجَازَ لَهُمَا قِسْمَةُ الرِّبْحِ قَبْلَ الْمُفَاصَلَةِ، كَشَرِيكَيْ الْعِنَانِ. اهـ
قلتُ: وظاهر كلام مالك فيما نقله ابن رشد (٤/ ٣٠) أنَّ العامل لا يرد الربح بعد أخذه، وإن حصلت الخسارة.
والصحيح قول الجمهور؛ إلا أنْ يفسخا المضاربة ويأخذ صاحب المال ماله، ثم يعقدا مضاربة أخرى، وقد يحمل قول مالك ﵀ على هذه الصورة، والله أعلم.
مسألة [٢٨]: إذا شرط على العامل شيئًا من الوضيعة الخسران
؟
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٧/ ١٧٦): مَتَى شَرَطَ عَلَى الْمُضَارِبِ ضَمَانَ الْمَالِ، أَوْ سَهْمًا مِنْ الْوَضِيعَةِ؛ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، وَالْعَقْدُ صَحِيحٌ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ الْعَقْدَ يَفْسُدُ بِهِ. وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ، فَأَفْسَدَ الْمُضَارَبَةَ، كَمَا لَوْ شَرَطَ لَأَحَدِهِمَا فَضْلَ دَرَاهِمَ.
قال: وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، وَلَنَا أَنَّهُ شَرْطٌ لَا يُؤَثِّرُ فِي جَهَالَةِ الرِّبْحِ؛ فَلَمْ يَفْسُدْ بِهِ، كَمَا لَوْ شَرَطَ لُزُومَ الْمُضَارَبَةِ. وَيُفَارِقُ شَرْطَ الدَّرَاهِمَ؛ لِأَنَّهُ إذَا فَسَدَ الشَّرْطُ ثَبَتَتْ