فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
مسألة [٢٤]: هل للمضارب أن يشتري لنفسه من سلع المضاربة
؟
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٧/ ١٦٧): وَإِنْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ، وَلَمْ يَظْهَرْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ؛ صَحَّ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: الْبَيْعُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ. وَلَنَا أَنَّهُ مِلْكٌ لِغَيْرِهِ؛ فَصَحَّ شِرَاؤُهُ لَهُ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ مِنْ مُوَكِّلِهِ. اهـ
قلتُ: الصحيح قول الجمهور، حتى وإن ظهر في المال ربح؛ لأنه يصبح في حكم الشريك، والصحيح أنَّ الشريك يجوز له أن يشتري بسعر ما يبيع لغيره، والله أعلم. (١)
مسألة [٢٥]: إن مات المضارب وأموال المضاربة ليست متميزة من أمواله
؟
• مذهب أحمد ﵀ أنَّها تصير دينًا في ذمته توفى من تركته، وإن كان مفلسًا؛ كان صاحب المال مع الغرماء أسوة، وقال الشافعي: ليس على المضارب شيء؛ لاحتمال أن يكون المال قد هلك. والصحيح قول أحمد. (٢)
مسألة [٢٦]: إذا تبين للمضارب أن في يده ربحًا، فهل له أن يأخذ منه بغير إذن صاحب المال
؟
قال ابن قدامة ﵀: الرِّبْحَ إذَا ظَهَرَ فِي الْمُضَارَبَةِ؛ لَمْ يَجُزْ لِلْمُضَارِبِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ رَبٍّ الْمَالِ. لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا. وَإِنَّمَا لَمْ