Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [١]: الابتعاد عن الناس عند قضاء الحاجة.

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ١/ ٣٥٣

٨٥ - وَعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: «خُذِ الإِدَاوَةَ»، فَانْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، فَقَضَى حَاجَتَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

مسألة [١]: الابتعاد عن الناس عند قضاء الحاجة

.

يستحب لمن ذهب إلى قضاء حاجته أن يبتعد عن أعين الناس؛ لهذا الحديث المذكور، وكذلك ثبت عند أبي داود (١)، عن المغيرة بن شعبة ﵁، قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إذا ذهب المذهب أبعد. وثبت عند أحمد (٣/ ٤٤٣)، من حديث عبد الرحمن بن أبي قُرَاد، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان إذا أتى حاجته أبعد.

وثبت عند أبي يعلى (٥٦٢٦)، من حديث ابن عمر، قال: كان النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يذهب لحاجته إلى المغمس، قال نافع: المغمس على نحو ميلين من مكة.

وهذه الثلاثة الأحاديث ذكرها شيخنا الوادعي ﵀ في «الجامع الصحيح» (١/ ٤٩٤)، وهذا الحكم، وهذا الأدب متفقٌ على استحبابه، كما ذكر ذلك النووي في «شرح المهذب» (٢/ ٧٧).

هذا وليُعْلَم أنَّ البول، الأمر فيه أسهل، وأخف، فقد ثبت في «الصحيحين» أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بال قائمًا، وحذيفة قائمٌ عند عَقِبه.

قال الصنعاني ﵀ في «سبل السلام» (١/ ٥٧)، عند شرح حديث الأعرابي في بوله في المسجد: وفي الحديث فوائد ... ، ومنها: أن الإبعاد عند قضاء الحاجة إنما هو لمن يريد الغائط، لا البول؛ فإنه كان عُرِفَ عند العرب عدم ذلك، وأقرَّهُ الشارع، وقد بال -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وجعَلَ رجلًا عند عقبه يستره. اهـ