فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
فَصْلٌ فِي ذِكْرِ بَعْضِ المَسَائِلِ المُلْحَقَة
مسألة [١]: إذا تصرف المشتري في الشقص بغير البيع كالهبة والصدقة
؟
• مذهب الجمهور أن للشفيع فسخ هذا التصرف والأخذ بالشفعة؛ لأنَّ المشتري تعدى في تصرفه المذكور؛ لكونه يبطل حق الشفيع من الشفعة، وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد في رواية، وأصحاب الرأي، وابن حزم وغيرهم.
• وعن الإمام أحمد رواية أنَّ الشفعة تسقط؛ لأنه أخرجها عن ملكه بما لا شفعة فيه. والقول الأول هو الصواب، والله أعلم. (١)
مسألة [٢]: هل للصغير شفعة
؟
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٧/ ٤٧٠): وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا بِيعَ فِي شَرِكَةِ الصَّغِيرِ شِقْصٌ؛ ثَبَتَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ، فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، مِنْهُمْ: الْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، وَمَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَسَوَّارٌ، وَالْعَنْبَرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: لَا شُفْعَةَ لَهُ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ النَّخَعِيِّ، وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا يُمْكِنُهُ الْأَخْذُ، وَلَا يُمْكِنُ انْتِظَارُهُ حَتَّى يَبْلُغَ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْمُشْتَرِي، وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ الْأَخْذُ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَمْلِكُ الْعَفْوَ لَا يَمْلِكُ الْأَخْذَ.