Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [١٣]: إذا غصب عبدا فجنى عليه جناية مقدرة بقيمته كاملة؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٦/ ٤٦٠

مسألة [١٢]: إذا جنى على العبد غير الغاصب

؟

قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٧/ ٣٧٣): وَإِنْ غَصَبَ عَبْدًا، فَقَطَعَ آخَرُ يَدَهُ؛ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ أَيِّهِمَا شَاءَ؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ قَطَعَ يَدَهُ، وَالْغَاصِبُ حَصَلَ النَّقْصُ فِي يَدِهِ، إنْ ضَمَّنَ الْجَانِيَ؛ فَلَهُ تَضْمِينُهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ لَا غَيْرُ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُضَمِّنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ. وَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ مَا زَادَ عَلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ إنْ نَقَصَ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ.

قال: وَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ؛ فَلِرَبِّ الْعَبْدِ تَضْمِينُهُ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ؛ لِأَنَّ مَا وُجِدَ فِي يَدِهِ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَوْجُودِ مِنْهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْغَاصِبُ عَلَى الْجَانِي بِنِصْفِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا أَرْشُ جِنَايَتِهِ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْهَا. انتهى بتصرف واختصار.

مسألة [١٣]: إذا غصب عبدًا فجنى عليه جناية مقدرة بقيمته كاملة

؟

وذلك مثل أن يقطع يديه، أو أنفه، أو ذكره، أو أذنيه ...

• فمذهب الجمهور على أنه تلزمه القيمة كلها ورَدُّ العبد، وهو قول أحمد، ومالك، والشافعي؛ لأنَّ المتلف بعضه، فلا يقف ضمانه على زوال الملك عن جملته.

• وقال أبو حنيفة، والثوري: يخير المالك بين أن يصبر، ولا شيء له، وبين أخذ قيمته ويملكه الجاني؛ لأنه ضمان مال، فلا يبقى ملك صاحبه عليه مع ضمانه له.

قال أبو عبد الله غفر الله له: الصواب قول الجمهور، والله أعلم. (١)