Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [١٧]: إذا وهب الغاصب المغصوب؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٦/ ٤٣١

المُسْتَعِيرَ مَعَ عِلْمِهِ بِالْغَصْبِ؛ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ، وَإِنْ غَرَّمَ الْغَاصِبَ؛ رَجَعَ عَلَى المُسْتَعِيرِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِالْغَصْبِ فَغَرَّمَهُ؛ لَمْ يَرْجِعْ بِقِيمَةِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ. وَهَلْ يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَ مِنْ الْأَجْرِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَّ المَنَافِعَ لَهُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ. وَالثَّانِي: لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ انْتَفَعَ بِهَا، فَقَدْ اسْتَوْفَى بَدَلَ مَا غَرِمَ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيمَا تَلِفَ مِنْ الْأَجْزَاءِ بِالِاسْتِعْمَالِ. وَإِذَا كَانَتْ الْعَيْنُ وَقْتَ الْقَبْضِ أَكْثَرَ قِيمَةً مِنْ يَوْمِ التَّلَفِ، فَضَمِنَ الْأَكْثَرَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ بِمَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ، وَلَمْ يَسْتَوْفِ بَدَلَهُ؛ فَإِنْ رَدَّهَا المُسْتَعِيرُ عَلَى الْغَاصِبِ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْمِلْكَ عَلَى مَالِكِهِ بِتَسْلِيمِهِ إلَى غَيْرِ مُسْتَحِقِّهِ، وَيَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَى الْغَاصِبِ إنْ حَصَلَ التَّلَفُ فِي يَدَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي المُودَعِ وَغَيْرِهِ. اهـ

وقوله: (لِأَنَّهُ قَبَضَهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ) هذا بناء على أنَّ العارية مضمونة كما تقدم الخلاف في ذلك، والراجح أنها ليست مضمونة؛ إلا إذا اشترط ذلك كما تقدم، وعلى هذا فحكم العارية كحكم الوديعة المتقدم في المسألة السابقة، والله أعلم. (١)

مسألة [١٧]: إذا وهب الغاصبُ المغصوبَ

؟

قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٧/ ٣٩٨ - ٣٩٩): وَإِنْ وَهَبَ الْمَغْصُوبَ لِعَالَمٍ بِالْغَصْبِ؛ اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَى الْمُتَّهِبِ، فَمَهْمَا غَرِمَ مِنْ قِيمَةِ الْعَيْنِ أَوْ