فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
قلتُ: وسائر المكيلات، والموزونات كذلك تضمن بالمثل عند أكثر أهل العلم، ونقله ابن رشد اتِّفاقًا كما في «البداية» (٤/ ١٢٦).
• وأما غير المكيلات، والموزونات من العروض، والحيوانات: فمذهب الجمهور من الفقهاء على أنه يضمنها بالقيمة؛ لأنها تتفاوت بتفاوت الصفات اليسيرة، فاعتبرت القيمة.
ومما استدلوا به على اعتبار القيمة حديث: «من أعتق شركًا له في عبد قوم عليه قيمة عدل، فأعطى شركاءه حصصهم ... » الحديث. (١)
• ومذهب الكوفيين، ونُقل عن الشافعي، وأنكره الحافظ في «الفتح»، وهو قول عبيدالله بن الحسن العنبري، والظاهرية أنه يجب عليه فيها المثل أيضًا، وهذا القول نصره ابن حزم، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، ودافع عن هذا المذهب ابن القيم ﵀ بكلام نفيس كما في «تهذيب السنن» (٦/ ٣٣٩).
واستدل أهل هذا القول بحديث أنس ﵁ الذي في الباب، وقد أورد عليه بعض الإشكالات انظرها مع الجواب عليها في «الفتح»، واستدلوا أيضًا بحديث أبي هريرة ﵁، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- استسلف من رجلٍ سنا من الإبل، ثم قال: «أعطوه سِنًّا مثل سِنِّه» (٢)، وقالوا: المثل أقرب، وإن تفاوت شيئًا يسيرًا من القيمة؛ فإنَّ التقويم تخمين وظنٌّ، والاعتبار بالمثلية أقرب؛ لإيصال الحق لصاحبه منها.