Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [١٣]: هل للمستعير أن يعير العارية؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٦/ ٤٠٨

مسألة [١٢]: الإعارة المطلقة والمؤقتة، وهل له الرجوع فيهما

؟

قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٧/ ٣٤٩ - ): وَتَجُوزُ الْعَارِيَّةِ مُطْلَقَةً وَمُؤَقَّتَةً؛ لِأَنَّهَا إبَاحَةٌ، فَأَشْبَهَتْ إبَاحَةَ الطَّعَامِ. وَلِلْمُعِيرِ الرُّجُوعُ فِي الْعَارِيَّةِ أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ، سَوَاءٌ كَانَتْ مُطْلَقَةً أَوْ مُؤَقَّتَةً؛ مَالَمْ يَأْذَنْ فِي شَغْلِهِ بِشَيْءِ يَتَضَرَّرُ بِالرُّجُوعِ فِيهِ، وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ، وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ مُؤَقَّتَةً؛ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْوَقْتِ، وَإِنْ لَمْ تُؤَقَّتْ لَهُ مُدَّةٌ؛ لَزِمَهُ تَرْكُهُ مُدَّةً يُنْتَفَعُ بِهَا فِي مِثْلِهَا؛ لِأَنَّ الْمُعِيرَ قَدْ مَلَّكَهُ الْمَنْفَعَةَ فِي مُدَّةٍ، وَصَارَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ بِعَقْدٍ مُبَاحٍ، فَلَمْ يَمْلِكْ الرُّجُوعَ فِيهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْمَالِكِ.

قال ابن قدامة: وَلَنَا أَنَّ الْمَنَافِعَ الْمُسْتَقْبَلَةَ لَمْ تَحْصُلْ فِي يَدِهِ؛ فَلَمْ يَمْلِكْهَا بِالْإِعَارَةِ، كَمَا لَوْ لَمْ تَحْصُلْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ. اهـ بتصرف يسير.

قلتُ: والصحيح قول الجمهور؛ لانَّ العارية إباحة الانتفاع بالمعار، ولا نعلم دليلًا يمنعه أن يرجع في ذلك. (١)

مسألة [١٣]: هل للمستعير أن يعير العارية

؟

• في هذه المسألة قولان لأهل العلم:

الأول: ليس له أن يعير، وهو قول الحنابلة، ووجه للشافعية؛ لأنه إنما أذن له الانتفاع بنفسه، ولم يأذن لغيره، والأصل حرمة مال المسلم؛ إلا بطيب نفسه.