فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
إقراره فيما أذن له فيه؛ لأنه يصح تصرفه، فيصح إذنه فيه وإقراره.
• وقال بعض الحنابلة: يصح إقراره في الشيء اليسير دون الكثير. وقال الشافعي: لا يصح إقراره بحال؛ لأنه غير بالغ، وهو مرفوع عنه القلم.
وأُجيب: بأنه يرفع عنه قلم التكليف والإثم، ولا ينافي ذلك صحة تصرفه إذا أذن له في ذلك، ويدل على صحة تصرفه كماتقدم في باب الحجر قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء:٦]، ومن صح تصرفه صح إقراره.
قلتُ: والصواب القول الأول، والله أعلم. (١)
مسألة [٤]: هل يصح إقرار من زال عقله بالسكر وغيره
؟
أما إذا زال عقله بسبب مباح، أو معذور فيه؛ فهو كالمجنون لا يسمع إقراره بلا خلاف.
• وأما إذا زال بمعصية كالسكران: فمذهب الشافعية، وكثير من الحنابلة أنه يصح إقراره، وتجري أفعاله مجرى فعل الصاحي؛ عقوبةً له.
• وذهب جماعة من الحنابلة وغيرهم إلى أنَّه لا يصح إقراره؛ لأنه فاقد العقل كالمجنون، وهو اختيار ابن قدامة ﵀، وهو الصواب، ورجحه الشيخ ابن عثيمين ﵀، وهو مقتضى ترجيح الإمام الوادعي ﵀. (٢)