Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [١٠]: التوكيل في مطالبة الحقوق، وإثباتها، والمحاكمة فيها.

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٦/ ٣٦٣

قال ابن قدامة ﵀: وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ فِي الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَكَّلَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ، وَأَبَا رَافِعٍ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ لَهُ. وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ رُبَّمَا احْتَاجَ إلَى التَّزَوُّجِ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ، لَا يُمْكِنُهُ السَّفَرُ إلَيْهِ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ أُمَّ حَبِيبَةَ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ.

وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي الطَّلَاقِ، وَالْخُلْعِ، وَالرَّجْعَةِ، وَالْعَتَاقِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَيْهِ، كَدُعَائِهَا إلَى التَّوْكِيلِ فِي الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ، وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي تَحْصِيلِ الْمُبَاحَاتِ. انتهى المراد.

مسألة [١٠]: التوكيل في مطالبة الحقوق، وإثباتها، والمحاكمة فيها

.

• أكثر أهل العلم على جواز التوكيل في ذلك، سواء كان الموكل حاضرًا، أم غائبًا صحيحًا، أو مريضًا، وهذا قول مالك، وأحمد، والشافعي، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن.

• وقال أبو حنيفة: للخصم أن يمنع من محاكمة الوكيل إذا كان الموكل حاضرًا غير غائب؛ لأن حضوره في مجلس الحكم حقٌّ للخصم عليه.

وأُجيب عن أبي حنيفة: بالمنع، فليس هناك دليل على أنَّ من حق الخصم حضور خصمه بعينه، بل هو حقٌّ تجوز النيابة فيه؛ فكان له الإنابة بغير رضى خصمه.

قلتُ: والصحيح قول الجمهور، والله أعلم. (١)