Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [٦]: الوكالة تصح بجعل وبغير جعل.

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٦/ ٣٦٠

وهذا جائز عند الحنابلة، والشافعية، واستدلوا على ذلك بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أميركم زيد؛ فإن قُتل فجعفر؛ فإن قتل فعبد الله بن رواحة» أخرجه البخاري برقم (٤٢٦١)، من حديث عبدالله بن عمر ﵄، قالوا: وهذا في معناه. قالوا: وهو عقدٌ اعتُبر في حق الوكيل حكمه، وهو إباحة التصرف وصحته؛ فكان صحيحًا كما لو قال: أنت وكيلي في بيع عبدي إذا قدم الحاج ولأنه لو قال: وكلتك في شراء كذا في وقت كذا. صحَّ بلا خلاف، ومحل النزاع في معناه.

وقال الشافعي ﵀: لا يصح التوكيل، لكن إن تصرف؛ صحَّ تصرفه لوجود الإذن، وإن كان وكيلًا بجعل مسمى؛ فسد، وله أجر المثل؛ لأنه عقد يملك به التصرف في الحياة، فأشبه البيع.

قلتُ: الصواب القول الأول، ولا دليل للشافعي على ما قال، والله أعلم، وقياسه مع الفارق. (١)

مسألة [٦]: الوكالة تصح بجعل وبغير جعل

.

قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٧/ ٢٠٤): وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِجَعْلٍ وَغَيْرِ جَعْلٍ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَكَّلَ أُنَيْسًا فِي إقَامَةِ الْحَدِّ، وَعُرْوَةَ فِي شِرَاءِ شَاةٍ، وَعَمْرًا وَأَبَا رَافِعٍ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ جَعْلٍ (٢)، وَكَانَ يَبْعَثُ عُمَّالَهُ لِقَبْضِ الصَّدَقَاتِ، وَيَجْعَلُ