Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٦/ ٣٣٦

مُطَالَبَتَهُ بِهِ قَبْلَ أَجَلِهِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. اهـ

مسألة [١٦]: إذا أبرأ صاحب الدين الضامن، أو المضمون عنه

؟

قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٧/ ٨٧): وَإِنْ أَبْرَأَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْمَضْمُونَ عَنْهُ؛ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الضَّامِنِ. لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ، وَلِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ، فَإِذَا بَرِئَ الْأَصْلُ؛ زَالَتْ الْوَثِيقَةُ، كَالرَّهْنِ.

قال: وَإِنْ أَبْرَأَ الضَّامِنَ؛ لَمْ تَبْرَأْ ذِمَّةُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ، فَلَا يَبْرَأُ بِإِبْرَاءِ التَّبَعِ، وَلِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ انْحَلَّتْ مِنْ غَيْرِ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْهَا؛ فَلَمْ تَبْرَأْ ذِمَّةُ الْأَصِيلِ، كَالرَّهْنِ إذَا انْفَسَخَ مِنْ غَيْرِ اسْتِيفَائِهِ. اهـ

قلتُ: ما ذكره ابن قدامة هو الراجح، ولكن قوله: (لا نعلم فيه خلافًا) إن كان أراد به عند من لا يقول بسقوط الدين عن المضمون عنه؛ فمسلم، وأما على قول من قال بسقوط الدين؛ فمقتضاه أنهم يخالفون في هذه المسألة، والله أعلم.

مسألة [١٧]: هل يدخل في الضمان والكفالة خيارٌ

؟

قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٧/ ٩٥ - ٩٦): وَلَا يَدْخُلُ الضَّمَانَ وَالْكَفَالَةَ خِيَارٌ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ جُعِلَ لِيُعْرَفَ مَا فِيهِ الْحَظُّ، وَالضَّمِينُ وَالْكَفِيلُ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَّهُ لَا حَظَّ لَهُمَا، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ لَا يَفْتَقِرُ إلَى الْقَبُولِ؛ فَلَمْ يَدْخُلْهُ خِيَارٌ، كَالنَّذْرِ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ. وَلَا نَعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ خِلَافَهُمْ. اهـ