Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ١/ ٣٣٤

قال أبو عبد الله غفر الله لهُ: أما قول ابن قدامة ﵀ (لا نعلم مخالفًا إلا داود)، فليس المخالف داود فقط، بل قد خالف أبو رزين، ومحمد بن سيرين كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (٢/ ٣٦١)، فأجازا مسه على غير طهارة.

وأما الحديث: «لا يمس القرآن إلا طاهر» يظهر أنَّ المراد بالطَّاهر، أي: السالم من الحدثين: الأصغر والأكبر، والقرينة على ذلك قوله في الحديث في رواية عبد الرزاق كما تقدم: «إلا على طهر»، وهذا ظاهرٌ في أنَّ المقصود على طهارة من الحدثين.

وفي رواية ابن المنذر في «الأوسط» (٢/ ١٠٣): «إلا على طهور».

وكذلك قوله في حديث حكيم بن حزام: «لا تمس القرآن».

وكذلك في مرسل ابن حزم عند الدارقطني كما تقدم: «لا تمس القرآن ... »، والمخاطب في هذين الحديثين مؤمنان، فظهر أن المقصود بقوله: «إلا على طهر»، أو «إلا طاهر»، أي: طاهرٌ من الحدثين.

قلتُ: لكن يمكن أن يقال: إن الأمر بالطهارة للاستحباب؛ لحديث: «إنما أمرت بالوضوء إذا قمت للصلاة».

والقول الأول هو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية، ثم الإمام ابن باز، والإمام ابن عثيمين، كما في «الشرح الممتع» (١/ ٢٦٥)، والشيخ صالح الفوزان، وآخرين. (١)