Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [٢]: هل هذا الصلح بيع أم إبراء؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٦/ ٣٠٠

[النساء:١٢٨]، ولأنه قد حصل بالتراضي، والمنكر قد رضي بتقديم المال؛ ليرفع عن نفسه الخصومة إلى الحاكم، ويرفع عن نفسه اليمين.

وقول الجمهور هو الصواب، وهو ترجيح الشوكاني، والصنعاني، والله أعلم. (١)

تنبيه: هذا الصلح لا يصح عند الجمهور؛ إلا أن يكون المدَّعِي معتقدًا أنَّ ما ادَّعاه حق، والمدَّعَى عليه يعتقد أنه لا حق عليه.

فإنْ كَذَبَ أحدهما؛ فالصلح في ظاهره صحيح، ولكن يكون فاسدًا في حق الكاذب، والمال عليه حرام. (٢)

مسألة [٢]: هل هذا الصلح بيع أم إبراء

؟

قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٧/ ٧): وَيَكُونُ بَيْعًا فِي حَقِّ الْمُدَّعِي؛ لِاعْتِقَادِهِ أَخْذَهُ عِوَضًا، فَيَلْزَمُهُ حُكْمُ إقْرَارِهِ؛ فَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ شِقْصًا فِي دَارٍ، أَوْ عَقَارٍ؛ وَجَبَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ، وَإِنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا؛ فَلَهُ رَدُّهُ، وَالرُّجُوعُ فِي دَعْوَاهُ، وَيَكُونُ فِي حَقِّ الْمُنْكِرِ بِمَنْزِلَةِ الْإِبْرَاءِ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ الْمَالَ افْتِدَاءً لِيَمِينِهِ، وَدَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ، لَا عِوَضًا عَنْ حَقٍّ يَعْتَقِدُهُ؛ فَيَلْزَمُهُ أَيْضًا حُكْمُ إقْرَارِهِ؛ فَإِنْ وَجَدَ بِالْمُصَالَحِ عَنْهُ عَيْبًا؛ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْمُدَّعِي؛ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ مَا أَخَذَ عِوَضًا، وَإِنْ كَانَ شِقْصًا؛ لَمْ تَثْبُتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُهُ عَلَى مِلْكِهِ، لَمْ يَزُلْ، وَمَا مَلَكَهُ بِالصُّلْحِ. اهـ