فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين
مع ذكر بعض المسائل الملحقة
مسألة [١]: الحجر على الصبي
.
لا خلاف بين أهل العلم على أن الصبي واليتيم يحجر عليه في ماله؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء:٥ - ٦]. (١)
مسألة [٢]: متى يدفع إليه ماله
؟
يجب دفع المال إلى المحجور عليه إذا رشد وبلغ.
قال ابن قدامة ﵀: وَلَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ بِحَمْدِ الله تَعَالَى، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: اتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ أَمَرَ الله تَعَالَى بِهِ فِي نَصِّ كِتَابِهِ، بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾.اهـ
فإذا بلغ ولم يرشد؛ فلا يدفع إليه حتى يرشد، حتى ولو صار كبير السن عند أكثر أهل العلم. وقال أبو حنيفة: يدفع إليه إذا بلغ الخامسة والعشرين، ولا يحجر عليه بعدها. وقوله مخالفٌ لصريح النص المتقدم، والله أعلم. (٢)