فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
٨٥٥ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا، فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ» فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِغُرَمَائِهِ: «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: من ثبت إعساره عند الحاكم، فهل يجوز مطالبته وملازمته
؟
• مذهب الجمهور أنَّ من ثبت عسره عند الحاكم؛ فلا يجوز مطالبته، ولا ملازمته؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾، وحديث أبي سعيد المذكور: «خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك».
• وقال أبو حنيفة: لغرمائه ملازمته. واستدل بحديث: «لصاحب الحق اليد واللسان»، وهو حديث ضعيف، أخرجه الدارقطني (٤/ ٢٣٢)، عن مكحول مرسلًا، وليس فيه دلالة لما استدل به، والله أعلم. (٢)
مسألة [٢]: من عليه دين، فَطُولِب به، فله حالات
.
من وجب عليه دين حالٌّ، فَطُولِب، ولم يؤده، نظر الحاكم؛ فإن كان في يده مال ظاهر، أمره بالقضاء؛ فإن ذكر أنه لغيره؛ طالبه الحاكم على ذلك بالبينة، وإن لم