فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
مسألة [٤٧]: إذا اشترط عليه إذا حل الدين ولم يوفه فالرهن له بالدين بيعًا
؟
• قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٦/ ٥٠٧): وَإِنْ شَرَطَ أَنَّهُ مَتَى حَلَّ الْحَقُّ وَلَمْ يُوَفِّنِي فَالرَّهْنُ لِي بِالدَّيْنِ، أَوْ: فَهُوَ مَبِيعٌ لِي بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْك؛ فَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ (١)، وَشُرَيْحٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَهُمْ. اهـ
ثم استدل بحديث الباب: «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ»، وبأنَّ هذا البيع معلق، ومن شروط البيع أن يكون منجزًا.
وقد رجَّح الإمام ابن عثيمين ﵀ جواز ذلك، ونقله رواية عن أحمد من فِعْلِه، ورجح أنَّ معنى الإغلاق في الحديث: أن يأخذه المرتهن قهرًا بغير رضى الراهن، سواء كان يساوي الدين، أو أكثر، وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية، وأما البيع المعلق فما هو الدليل على أنه لا يصح؟ والأصل في العقود وشروطها الجواز والصحة ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ والمسلمون على شروطهم، واختاره شيخ الإسلام كما في «الإنصاف».
قلتُ: وهذا قول جيد، ولكن ينبغي أن يكون الرضى من الراهن ليس عن اضطرار؛ لأنه قد يسلم الرهن، وفي قرارة نفسه أنه سيوفيه ولا يحصل البيع، فهو في مثل هذه الحالة ليس براضٍ بالبيع، وإن رهن، والله أعلم. (٢)